عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
233
اللباب في علوم الكتاب
920 - من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * والشّرّ بالشّرّ عند اللّه سيّان « 1 » وإنشاده : « من يفعل الصالحات اللّه يحفظه » يجوز أن يكون رواية إلّا أنّ سيبويه « 2 » لم ينشده كذا ، بل كما تقدّم ، والمبرّد روى عنه : أنّه لا يجيز حذف الفاء مطلقا ، لا في ضرورة ، ولا غيرها ، ويرويه : « من يفعل الخير ، فالرّحمن يشكره » وردّ النّاس عليه بأنّ هذه ليست حجّة على رواية سيبويه . ويجوز أنّ تكون « إذا » شرطيّة ؛ فيكون جوابها وجواب « إن » محذوفين ، وتحقيقه أنّ جواب « إن » مقدر ، تقديره : « كتب الوصيّة على أحدكم إذا حضره الموت ، إن ترك خيرا ، فليوص » ، فقوله : « فليوص » جواب ل « إن » ؛ حذف ، لدلالة الكلام عليه ، ويكون هذا الجواب المقدّر دالّا على جواب « إذا » فيكون المحذوف دالّا على محذوف مثله . وهذا أولى من قول من يقول : إنّ الشّرط الثّاني جواب الأوّل ، وحذف جواب الثّاني ، وأولى أيضا من تقدير من يقدّره في معنى « كتب » ماضي المعنى ، إلّا أن يؤوّله بمعنى : « يتوجّه عليكم الكتب ، إن ترك خيرا » . قوله « الوصيّة » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون مبتدأ ، وخبره « للوالدين » . والثاني : أنّه مفعول « كتب » ، وقد تقدّم . والثالث : أنّه مبتدأ ، خبره محذوف ، أي : « فعليه الوصيّة » ، وهذا عند من يجيز حذف فاء الجواب ، وهو الأخفش ؛ وهو محجوج بنقل سيبويه « 3 » . فصل في المراد من حضور الموت قوله « إذا حضر أحدكم الموت . . » ليس المراد منه معاينة الموت ؛ لأنّ ذلك الوقت يكون عاجزا عن الإيصاء ، ثم ذكر في ذلك وجهين : أحدهما : وهو المشهور أنّ المراد حضور أمارة الموت ؛ كالمرض المخوف ؛ كما يقال فيمن يخاف عليه الموت حضره الموت ويقال لمن قارب البلد : « وصل » ؛ قال عنترة : [ الوافر ] 921 - وإنّ الموت طوع يدي إذا ما * وصلت بنانها بالهندواني « 4 » وقال جرير ، يهجو الفرزدق : [ الوافر ] 922 - أنا الموت الّذي حدّثت عنه * فليس لهارب منّي نجاء « 5 »
--> ( 1 ) تقدم قريبا . ( 2 ) تقدم تقريبا . ( 3 ) ينظر : الكتاب لسيبويه 1 / 435 . ( 4 ) ينظر : القرطبي 2 / 173 . ( 5 ) ينظر : ديوانه ص 12 ويروى صدره : أنا الموت الذي آتي عليكم